(الحلقة الثامنة)
الصلاة على الميت المسلم فرض كفاية لأمره بها صلى الله عليه وسلم في أحاديث أذكر منها:
حديث زيد بن خالد الجُهني:
· أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «صلوا على صاحبكم» فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: «إن صاحبكم غـل في سبيل الله» قال: ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين.
أخرجه مالك في الموطأ (2/14) وأبو داود (1/425) والنسائي (1/278) وابن ماجه (2/197) والحاكم (2/127) وأحمد (4/114) بإسناد صحيح.
وتجب الجماعة في صلاة الجنازة كما تجب في الصلوات المكتوبة، وذلك بدليل:
· مداومة النبي صلى الله عليه وسلم عليـها، وقوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». أخرجه البخاري في صحيحه وأحمد.
وكلما كثر الجمع كان أفضل للميت وأنفع، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من ميت يُصلي عليه أمةٌ من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له، إلا شُفِّعُوا فيه» وفي حديث آخر «غُفِرَ لَهُ».
أخرجه مسلم (3/53) والنسائي (1/881) والترمذي، وصححه (2/134) والبيهقي (4/30) والطيالسي (1526) وأحمد (6/32) من حديث عائشة باللفظ الأول. ورواه مسلم والنسائي والبيهقي وأحمد من حديث أنس. وابن ماجه (1/453) من حديث أبي هريرة باللفظ الأخير، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وقد يُغفر للميت ولو كان العدد أقل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه».
أخرجه مسلم وأبو داود (2/74) وابن ماجه والبيهقي وأحمد من حديث ابن عباس.
· وتجوز الصلاة على الجنازة في المسجد، والسنة أن تكون في المصلى، والدليل هو:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه ففعلوا، فوقف به على حُجَرِهن يصلين عليه، وخُرِج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعِدِ، فبلغهُن أن الناس عابوا ذلك، وقالوا [هذه بدعة] ما كانت الجنائز يُدخل بها إلى المسجد، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يُمرَّ بجنازةٍ في المسجد [والله] ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء [وأخيه] إلا في جوف المسجد».
أخرجه مسلم (3/63) من طريقين عنها وأصحاب السنن وغيرهم.
· عن ابن عمر رضي الله عنهما أن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة زَنَيا، فأٌمِر بهما فرجما، قريبا من موضع الجنائز عند المسجد.
أخرجه البخاري (3/155).
فائدة: قال الحافظ في الفتح (12/108) والمصلى المكان الذي كان يصلى عنده العيد والجنائز وهو من ناحية بقيع الغرقد.
· ويقوم الإمام وراء رأس الرجل، ووسط المرأة بدليل:
عن أبي غالبٍ الخياط قال: شهدت أنس بن مالك صلى على جنازة رجل، فقام عند رأسه، (وفي رواية: رأس السرير) فلما رُفِع، أتِيَ بجنازة امرأة من قريش -أومن الأنصار- فقيل له: يا أبا حمزة هذه جنازة فلانة ابنة فلان فصل عليها، فصلى عليها فقام وسطها، (وفي رواية: عند عجزتها) وفينا العلاء بن زيادٍ العدوي فلما رأى اختلاف قيامه على الرجل والمرأة قال: يا أبا حمزة أهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من الرجل حيث قمت، ومن المرأة حيث قمت؟ قال: نعم، قال فالتفت إلينا العلاء فقال: "احفظوا" أخرجه أبو داود (2/66ـ67) والترمذي (2/146) وحسنه، وابن ماجه والطحاوي (1/283) والبيهقي (4/32) والطيالسي (2149) وأحمد (3/118) والسياق له.
قلت: العلاء بن زياد العدوي كنيته أبو نصر، وهو من ثقات التابعين مات سنة أربع وتسعين (94هـ).
· عن سمرة بن جندب قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصلى على أم كعب ماتت وهي نفساء، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليها وسطها.
أخرجه البخاري (3/156-157) ومسلم (3/60) والسياق له، وأبو داود (2/67) والنسائي (1/280) والترمذي (2/147) وصححه، وابن ماجه (1/455) وابن الجارود (267) والطحاوي (1/283) والبيهقي (4/34) والطيالسي (902) وأحمد (5/1914).
· ويكبر عليها أربعا أو خمسا، بدليل:
· عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: مات رجل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده، فدفنوه بالليل، فلما أصبح أعلموه، فقال: «ما منعكم أن تعلموني»؟ قالوا: كان الليلُ، وكانت الظلمة، فكرهنا أن نـشق عليك، فأتى قبره فصلى عليه: [قال فأمنا وصفنا خلفه].. [وأنا فيهم].. [وكبر أربعا].
أخرجه البخاري (3/91-92) وابن ماجه (1/466) والسياق له، ورواه مسلم (3/55-56) مختصرا وكذا النسائي (1/284) والترمذي (2/148) وابن الجارود في المنتقى (266) والبيهقي (3/45) والطيالسي (2687) وأحمد (رقم 1962) والزيادة الأولى لهم، وللبخاري في رواية والزيادتان الأخيرتان له وللبيهقي، ولمسلم والنسائي الأخيرة.
· وأما الخمس فلحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:
كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا، وإنه كبر على جنازة خمسا فسألته فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها [فلا أتركها لأحد بعده].. [أبدا].
أخرجه مسلم: (3/56) وأبو داود (2/67) والنسائي (1/281) والترمذي (2/140) وابن ماجه (1/458) والطحاوي (1/285) والبيهقي (4/36) والطيالسي (674) وأحمد (4/367).
· ويرفع الإمام يديه في التكبيرة الأولى، بدليل:
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى على اليسرى.
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ